واصف جوهرية
130
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الأستاذ ضاحكا مع كل التلاميذ ، ثم قال " يا أخي اطلع من المطبخ ، وانتقل إلى الصالون " . السينماتوغراف أذكر أنني وإخواني ووالدتي والجيران في دار الجوهرية وخصوصا عائلة متري عبد اللّه المنى اتفقنا ما بيننا فعزمنا على رؤية السينماتوغراف لأول مرة من حياتنا وكان ذلك سنة 1910 / 1911 عندما كنت تلميذا في المدرسة الوطنية . اشتغل السينما فحضرناه كما قلت لأول مرة في القاعة والمسرح الموجودة في عمارة فاينكولد شارع يافا مقابل عمارة المسكوبية ( قسم المباحث زمن الإنتداب ) وكانت تذكرة الدخول بشلك للواحد من العملة التركية وكان السينما [ صامت ] فدهشنا جدا من مشاهدتنا ذلك خصوصا فكان كل خيال يتحرك طبيعيا الأمر الذي كنا نجهله تماما وشكرنا الباري على نعمه . أما هذه العمارة فكانت عظيمة باعتبارها بلوكا من المخازن ومنازل السكن ثم بيعت إلى رئيس بلدية بيت جالا السيد مخلوف وأما القسم الشرقي منها وكانت تملكه سيده كتلينك سكن إبراهيم غتيبي رئيس مدرسة الأليانص لليهود بالقدس بيعت زمن الإنتداب إلى حسين [ . . . ] الذي جدد البناء الحديثي . فانوس السحر أما فانوس السحر فكان عبارة عن صورة مكبرة على الحائط أو الشاشة ملونة بالألوان الطبيعية ولكن بدون حركة . فكنا نشاهده الفانوس السحري من يجيء به فرقة من الألمان بواسطة إدارة مدرسة شنللر في عمارة الدباغة للألمان وكان والحق يقال شيء يفيد المجتمع وخصوصا التلاميذ في ذلك الزمن لما نشاهده من أشياء واضحة يصعب أو يتعذر علينا رؤيتها في مكانها وخصوصا الأماكن الأثرية في بلاد العرب وأخصها شرق الأردن مثل البتراء ( وادي موسى ) جرش ، وادي الموجب ، اللسان الواقع في البحر الميت ، جبل الملح المعروف في البحر الميت ، عمان فيلادلفيا ثم بعلبك وغيرها . وكان الأستاذ إلياس حداد المربي في مدرسة شنللر يقوم بإعطاء التفاصيل الكافية والوصف الوافي لكل مشهد . صندوق العجب " أو صندوق العجم " إنني أعتقد بأن صحة الاسم هو صندوق العجب وإنما إبتكار بلاد العجم لأن الولد خصوصا لأول مرة يعجب جدا عندما يشاهد هذه الصندوق . إن صندوق العجب هو عبارة عن شبه خزانة . نصف مستديرة مقسمة إلى ست فجوات من الخشب الكثيف وكل فجوة يكون فيها نظارة وسيعة مستديرة يشاهد منها الشخص إلى الصورة في داخل الصندوق بحجم كبير وبألوان الصورة الطبيعي من حيث الألوان . تكون الرسوم الداخلية ملفوفة على عامود خشبي يديره صاحب الصندوق بيده